الشوكاني

296

نيل الأوطار

وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت : ما أصدقها ؟ قال : نفسها أعتقها وتزوجها رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود . وفي لفظ : أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها رواه البخاري . وفي لفظ : أعتق صفية ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها رواه الدارقطني . وفي لفظ : أعتق صفية ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها رواه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه . وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اصطفى صفية بنت حيي فاتخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو يلحقها بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته رواه أحمد ، وهو دليل على أن من جرى عليه ملك المسلمين من السبي يجوز رده إلى الكفار إذا كان على دينه . حديث أبي موسى فيه دليل على مشروعية تعليم الإماء وإحسان تأديبهن ثم إعتاقهن والتزوج بهن ، وأن ذلك مما يستحق به فاعله أجرين ، كما أن من آمن من أهل الكتاب يستحق أجرين بإيمانه بالنبي الذي كان على دينه ، وأجرا بإيمانه بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك المملوك الذي يؤدي حق الله وحق مواليه يستحق أجرين ، وليس في هذا الحديث ما يدل على أنه يصح أن يجعل العتق صداق المعتقة ، ولكن الذي يدل على ذلك حديث أنس المذكور لقوله فيه : ما أصدقها قال نفسها وكذلك سائر الألفاظ المذكورة في بقية الروايات . وقد أخذ بظاهر ذلك من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري ، ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق . وحكاه في البحر عن العترة والأوزاعي والشافعي والحسن بن صالح فقالوا : إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر . وذهب من عدا هؤلاء إلى أنه لا يصح أن يكون العتق مهرا ، ولم يحك هذا القول في البحر إلا عن مالك وابن شبرمة . وحكي في موضع آخر عن أبي حنيفة ومحمد أنها تستحق مهر المثل لأنها قد صارت حرة ، فلا يستباح وطؤها إلا بالمهر . وحكى بعضهم عدم صحة جعل العتق مهرا عن الجمهور ، وأجابوا عن ظاهر الحديث بأجوبة ذكرها في فتح الباري . منها : أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ، ولكنه لا يخفى أن ظاهر الروايات أنه جعل المهر نفس العتق